الشيخ علي القوچاني
95
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ثم انّ الاستدلال بالتراكيب المنفية مثل قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » ونحوها بأحد وجهين أيضا : أحدهما : انّ ظاهر تركيب كلمة « لا » هو نفي الماهية لا نفي الصحة ، ولا مخرج له من هذا الظهور حتى في مثل « لا صلاة لجار المسجد » « 2 » ونحوها ، لانّ المنفي في مثله نفي الماهية ادّعاء أيضا كي يترتب عليه المبالغة والتحريض ونحوهما من البدائع المجازية ، فبأصالة الحقيقة في كلمة « لا » يحمل على نفي الماهية ، وحيث انّ مدخولها هو الصلاة وحدها بلا قرينة معه فيكون ظاهر التركيب نفي الطبيعة الموضوع لها الصلاة ، لا المستعمل فيها مجازا أو بتعدد الدال والمدلول . ثم لا يكاد يحفظ ما ذكر إلّا بأن يكون المنفي هو الصحيحة مع كونه هو الموضوع له أيضا ، ولا وجه لرفع اليد عن ظهور التركيب فيما ذكر بلا وجه . ثانيهما : انّه - مع العلم بالمراد في ابتداء الامر وانّه هو الصحيح - يدور الامر : بين كونه هو الموضوع له فيبقى ظهور كلمة « لا » - بانضمام عدم القرينة في المدخول في كون المنفي هو المعنى الحقيقي - بحاله . وبين عدمه فيلزم رفع اليد عن ظهور كلمة « لا » ، أو عن ظهور المدخول ، أو عن مقتضى أصالة عدم القرينة وكلها خلاف القاعدة ، فيثبت بها انّ الصحيح هو الموضوع له أيضا . إلّا أن يقال : بعدم الحجية ، مع العلم بالمراد والشك في قرينية
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 أبواب القراءة في الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة في الثنائية ، عدة أحاديث . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 92 باب صفة الوضوء ، الحديث 93 باختلاف يسير ؛ دعائم الاسلام 1 : 148 باب ذكر المساجد .